السيد حيدر الآملي

44

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

العلم بالقشر واللبّ ، ولبّ اللبّ ، وأرادوا به المراتب المذكورة ورعاية حقوقها ، وهو قولهم : « القشر كلّ علم ظاهر يصون به العلم الباطن الَّذي هو لبّه عن الفساد ، كالشريعة للطريقة ، والطريقة للحقيقة ، فإنّ من لم يصن حاله وطريقته بالشريعة فسد حاله وآلت طريقته هوى وهوسا ووسوسة ، ومن يتوصّل بالطريقة إلى الحقيقة ولم يحفظها بها ، فسدت حقيقته وآلت إلى الزندقة والإلحاد » . ( تعريف اللبّ ) « واللب هو العقل المنوّر بنور القدس الصافي عن قشور الأوهام والتّخيلات » . « ولبّ اللبّ هو مادّة النور إلهي القدسيّ الَّذي يتأيّد به العقل » . فيصفوا عن القشور المذكورة ، ويدرك العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلَّق بالكون المصون عن الفهم المحجوب بالعلم الرسمي ، وذلك من حسن السابقة المقتضي لخير الخاتمة ، لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ الأنبياء : 101 ] . وإذا عرفت هذه القواعد والضوابط وتحققت المقصود من وضع هذه المراتب .